محمد بن سلام الجمحي

566

طبقات فحول الشعراء

وأوفى ، ومسعود ، بنو عقبة ، فهلك أوفى ، ثم هلك ذو الرّمّة ، فقال مسعود : تعزّيت عن أوفى بغيلان بعده * عزاء ، وجفن العين ملآن مترع " 1 " ولم ينسنى أوفى المصيبات بعده ، * ولكنّ نكأ القرح بالقرح أوجع 763 - ولمسعود يقول ذو الرّمة : بل عجبت أخت بنى لبيد * وهزئت منّى ومن مسعود " 2 " رأت غلامي سفر بعيد * يدّرعان الليل ذا السّدود " 3 " مثل ادّراع اليلمق الجديد * أمّا بكلّ كوكب حريد " 4 "

--> ( 1 ) اقتصرت " م " على صدر البيت الأول ، كما فعلت فيما سلف رقم : 747 . والأبيات كلها رواها أبو تمام أيضا ( شرح الحماسة 2 : 147 ) ، وانظر الكامل 1 : 153 ، والبيان 2 : 192 . وهذه الأبيات في رثاء أوفى وذي الرمة ، فهو يقول : تعزيت عن أوفى بهلاك غيلان عزاء عجبا ! تعزيت عنه بالبكاء على عزيز آخر ! وتمم المعنى في البيت الذي يليه ، فقال : ليس ذلك عزاء أنسى به أوفى ، بل ذلك أحر وأوجع . والقرح : الجرح إذا تقادم . ونكأ القرح : قشره قبل أن يبرأ ، فيندى ويدمى . ( 2 ) ديوانه : 157 . ولم يرو الشعر متتابعا . ولم أجد في بنى منقر ، التي منهم مية ، من يسمى لبيدا ، ولكن روى صاحب اللسان ( لبد ) : أن اللبد ( بكسر اللام وفتح الباء ) بطون من بنى تميم ، وقال : " قال ابن الأعرابي : اللبد بنو الحارث بن كعب أجمعون ما خلا منقرا " والحارث ابن كعب ، يعنى الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم ، والحارث هو مقاعس ، جد منقر بن عبيد بن مقاعس . فكأن ذا الرمة جعل اللبد لبيدا ونسبها إليهم ، لأنهم إخوة مقاعس . ومسعود ، أخو ذو الرمة ، عاش كثيرا . روى الأصمعي قال : رأيته إذا أراد أن يدخل خباءه توكأ على رجل . وكان أكبر من ذي الرمة . ( 3 ) ادرع بالدرع وبالثوب : لبسه . والسدود جمع سد : وهو الحاجز بين شيئين . أراد ظلم الليل التي تمنع البصر أن يرى ما وراءها . يقول : يخوضان ليلا شديد الظلمات . ( 4 ) اليلمق : من الثياب ، القباء المحشو . يقول : يخوضان ظلم الليل مختالين فرحين مبتهجين ابتهاج المرء بثوبه الجديد . أم الشئ يؤمه أما : قصده وتوخاه . كوكب حريد : طلع منفردا -